التضخم: فهم الظاهرة الاقتصادية وتأثيرها على حياتنا

25/08/2025
0 Comments
ا-هو-التضخم-الاقتصادي-أسبابه-

في Redsea Home Developer نؤمن أن تبسيط المفاهيم الاقتصادية يساعد الأفراد والشركات على اتخاذ قرارات أوعى وأذكى. لذلك نشارككم اليوم مقالًا يشرح واحدة من أهم القضايا الاقتصادية المعاصرة: التضخم، كيف يحدث؟ وما أثره على حياتنا اليومية؟

ما هو التضخم؟

التضخم يعني ببساطة ارتفاعًا عامًا ومُستمرًا في مستوى الأسعار داخل الاقتصاد. وهنا كلمتان أساسيتان:
• عام: أي أننا لا نتحدث عن سلعة أو خدمة واحدة فقط، بل عن معظم السلع والخدمات.
• مستمر: أي أن التضخم ليس مجرد قفزة مؤقتة للأسعار، بل ارتفاع متواصل عبر الزمن.

عادةً ما يُقاس التضخم عبر مؤشر أسعار المستهلك (CPI) أو مؤشر أسعار التجزئة (RPI). الأول هو الأكثر استخدامًا من البنوك المركزية مثل بنك إنجلترا، أما الثاني فيشمل أيضًا تكاليف السكن والفوائد على الرهن العقاري.

كيف يحدث التضخم؟

في جوهر الاقتصاد، يعتمد سعر أي شيء على العلاقة بين العرض والطلب. وينطبق ذلك على السلع والخدمات، أسعار الفائدة، وحتى الأجور.

هناك سببان رئيسيان للتضخم:

  1. تضخم تزايد الطلب (Demand-Pull Inflation)

يحدث عندما يرتفع الطلب على السلع والخدمات بشكل أسرع من قدرة الشركات على تلبية هذا الطلب. وكما وصف الخبير ميلتون فريدمان:
“التضخم يعني وجود مال أكثر مما يجب追追 عددًا محدودًا من السلع.”

  1. تضخم زيادة الكلفة (Cost-Push Inflation)

ينشأ عندما ترتفع تكاليف الإنتاج (مثل الطاقة أو المواد الخام أو الأجور)، فتقوم الشركات بتمرير هذه الزيادة للمستهلك عبر رفع الأسعار.

مثال تاريخي شهير: أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، التي رفعت أسعار الطاقة عالميًا وتسببت بموجات تضخمية حادة، وصلت في بريطانيا إلى 24% عام 1975.

آثار التضخم
• على المدخرين: إذا ارتفعت الأسعار أسرع من الفوائد البنكية، تتآكل قيمة المدخرات.
• على المقترضين: يستفيدون أحيانًا، إذ يصبح سداد الديون أرخص بالقيمة الحقيقية.
• على الاستثمار: يضعف ثقة الشركات ويجعل التخطيط طويل المدى أكثر صعوبة.
• على المستهلكين: يؤدي لارتفاع تكاليف المعيشة، ويغيّر سلوك الشراء.
• على القدرة التنافسية: إذا لم تنخفض العملة المحلية مع التضخم، قد تفقد الدولة قدرتها على منافسة السلع المستوردة.

لماذا نهتم بالتضخم؟

التضخم غير المسيطر عليه قد يضر بالاقتصاد بشدة، ولذلك تركز البنوك المركزية منذ التسعينيات على استهداف التضخم للحفاظ على استقرار الأسعار. هذا الاستقرار مهم لبناء ثقة المستهلكين والشركات على حد سواء، وضمان نمو اقتصادي متوازن.

العولمة، الثورة التكنولوجية، وقوة العملات ساعدت في العقود الأخيرة على تقليل الضغوط التضخمية، فيما عُرف بـ “الاعتدال العظيم”. ومع ذلك، تبقى التوقعات المستقبلية للتضخم عاملًا حاسمًا في قرارات الأسر، الشركات، والبنوك المركزية.

الخلاصة

فهم التضخم ليس ترفًا معرفيًا بل ضرورة لكل شخص يتعامل مع المال، من الأفراد إلى الحكومات. إذ أن التوقعات بشأن التضخم اليوم تحدد قراراتنا الشرائية والاستثمارية غدًا.

إن السيطرة على التضخم تعني بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، وقدرة أفضل على التخطيط للمستقبل بثقة.

هذا المقال من إعداد Redsea Home Developer، مقتبس ومُبسط من كتاب “كل ما تحتاج إلى معرفته عن علم الاقتصاد” – جورج باكلي وسوميت ديساي.

Leave a Comment